أحمد بن علي القلقشندي
395
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
[ عدم ] ( 1 ) غيبوبة الشّفق في أوّل فصل الصيف ، وعرضها أكثر من ذلك ، فصحّ ذلك على كل تقدير . وقد حكى في « مسالك الأبصار » عن حسن الرومي عن مسعود الموقّت بها : أن أقصر ليلها أربع ساعات ونصف تحريرا ، وأنهم جرّبوه بالآلات الرّصدية فوجدوه كذلك . قال صاحب حماة في تاريخه : وكان الغالب عليهم النصرانية ثم أسلم منهم جماعة . وذكر في « تقويم البلدان » أن أهلها مسلمون حنفيّة ، وذكر المسعودي في « مروج الذهب » أنه كان بالسّرب والبلغار دار إسلام من قديم . قال في « مسالك الأبصار » : أما الآن فقد تبدّلت بإيمانها كفرا ، وتداولها طائفة من عبّاد الصليب ، ووصلت منهم رسل إلى صاحب مصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بكتاب من صاحب السّرب والبلغار ، يعرض نفسه على مودّته ويسأله سيفا يتقلَّده ، وسنجقا يقهر أعداءه به ، فأكرم رسوله ، وأحسن نزله ، وجهّز له معه خلعة كاملة : طردوحش بقصب بسنجاب مقندس ، على مفرّج إسكندري ، وكلَّوته زركش ، وشاش بطرفين رقم ، ومنطقة ذهب ، وكلاليب كذلك ، وسيف محلَّى ، وسنجق سلطانيّ أصفر مذهب ، قال في « التعريف » : وجهّز له أيضا الخيل المسرجة الملجمة . وربما أنه يظهر لصاحب السراي الانقياد والطاعة . قال في « مسالك الأبصار » : وذلك لعظمة سلطانه عليهم ، وأخذه بخناقهم لقربهم منه . ولصاحب السّرب والبلغار مكاتبة تخصّه عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية . ومنها ( بلاد أفتكون ) بألف وفاء وتاء مثناة ثم كاف وواو ونون . وهي بلاد تلي بلاد البلغار في جهة الشّمال . وقاعدتهم مدينة تسمّى ( قصبة أفتكون ) والقصبة في مصطلحهم المدينة الصغيرة . قال في « مسالك الأبصار » : وبينها وبين البلغار مسافة عشرين يوما
--> ( 1 ) الزيادة عن تقويم البلدان . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .